الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

25

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

لكن هنا اشكال وقد أشرنا عند التعرض لقوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ وهو ان الآية على تقدير سلامتها عن ساير الاشكالات يرد عليها اشكال آخر كما أن هذا الاشكال يكون في الاجماع المدعى أيضا وهو ان لازم الآية والاجماع هو عدم جواز ادخال مطلق النجاسات في المسجد سواء كانت مسرية أم لا كما هو ظاهر اطلاق كلام القدماء من الفقهاء رضوان اللّه عليهم بخلاف ما يظهر من جلّ المتأخرين منهم من انّ التجنب واجب إذا كانت النجاسة مسرية بالمسجد أو فيما كانت موجبة لهتك المسجد وان كانت غير مسرية كما في كلمات بعضهم فما ينبغي ان يقال فهل نقول بوجوب التجنب مطلقا سواء كانت النجاسة مسرية أم لا أو نقول بوجوب التجنب في خصوص صورة كانت مسرية ووجوب إزالة النجاسة المسرية عن المساجد وأمّا لو لم تكن مسرية فلا يحرم ادخالها ولا ابقائها في المساجد . أقول ما يمكن ان يقال في وجه حصر الحكم بصورة السراية أمران : الأمر الاوّل : دعوى انصراف كلمات المجمعين بخصوص هذه الصورة وأن القدر المتيقن من اتفاقهم هذه الصورة كما يمكن ان يقال بذلك في الآية كما أشرنا بان يقال وجه عدم جواز دخول المشركين ليس الا تسرية نجاستهم بالمسجد لأنهم في الغالب مصاحبين للنجاسة ويعرق أبدانهم فيسري نجاستهم بالمسجد . الأمر الثاني : بعض ما يدل على جواز اجتياز الجنب والحائض عن المساجد ولبث المستحاضة مع العمل بوظيفتها والصبيان والمجانين مع عدم انفكاكهم عن النجاسة الواقعة في بدنهم ولباسهم غالبا وكذا من به السلس أو القروح والجروح وجواز وروده في المساجد مع كونه ملوثا بالبول والدّم فيقال بأنه يستفاد منها جواز ادخال النجاسة الغير المسرية في المساجد وعدم خصوصيّة لنجاسة المني أو دم الحيض أو البول أو الدم . أقول بعد ما نرى جواز دخول هذه الطوائف من المستحاضة والمسلوس